محمود علي قراعة
90
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
يكون مجردا عن الضرورة ، فالشمس والسيارات تتقوى بأوامر الله ، حتى أنها لا تقدر أن تفعل غير ذلك ، فليس لهن فضل ، فقولوا لي أقال الله عندما أمر بالعمل " يعيش الفقير من عرق وجهه " أو قال أيوب " كما أن الطير مولودة للطيران ، هكذا الفقير مولود للعمل " ! بل قال الله للإنسان " بعرق وجهك ، تأكل خبزك " ، وقال أيوب " الإنسان مولود للعمل " ، وعليه ، فإن من ليس بإنسان معفى من هذا الأمر ، حقا إنه لا سبب لغلاء الأشياء سوى أنه يوجد جمهور غفير من الكسالى ، فلو اشتغل هؤلاء وعمل بعضهم في الأرض وآخرون في صيد الأسماك في الماء ، لكان العالم في أعظم سعة ، ويجب أن يؤدي الحساب على هذا النقص في يوم الدين الرهيب ( 1 ) " ! ( 12 ) توبة الخاطئين : معنى الفردوس في لغة الكنعانيين " يطلب الله " ، فمن أحب الله حرس مشاعره وقلبه ، ومن أراد أن يعمل صالحا يجب أن يكون يلاحظ نفسه ، وإذا أخطأ رجع إلى ربه ، ويجب عليه أن يحاسبه نفسه قبل إن يحاسبه ربه ، بأن يجاهدها ! ولقد جاء في الفصول من الرابع والأربعين بعد المائة إلى الحادي والخمسين بعد المائة من إنجيل برنابا عن توبة الخاطئين : " لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن الله يرسل أنبياءه وخدامه إلى العالم ليتوب الخطأة ، ولا يرسلهم لأجل الأبرار ، لأنه ليس لهم حاجة إلى التوبة ، كما أنه لا حاجة بمن كان نظيفا إلى الحمام ، ولكن الحق أقول لكم لو كنتم فريسين حقيقيين ، لسررتم بدخولي على الخطأة لخلاصهم ، قولوا لي أتعرفون منشأكم ، ولماذا ابتدأ العالم يقبل الفريسيين ؟ إني لأقول لكم إنكم لا تعرفونه ، فأصيخوا لاستعمال كلامي ، إن أخنوخ خليل الله الذي سار مع الله بالحق ، غير مكترث بالعالم ، نقل إلى الفردوس ، وهو مقيم هناك إلى الدينونة
--> ( 1 ) راجع ص 173 - 175 من إنجيل برنابا .